الشنقيطي

463

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الْقَهَّارِ ( 16 ) [ غافر : 16 ] ، وقوله : تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 1 ) [ الملك : 1 ] ، وقوله : قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ [ آل عمران : 26 ] الآية ، والآيات بمثل ذلك كثيرة . ومعنى قوله في هذه الآية وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ يعني أنه لا يذل فيحتاج إلى ولي يعزبه ؛ لأنه هو العزيز القهار ، الذي كل شيء تحت قهره وقدرته ، كما بينه في مواضع كثيرة كقوله : وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ [ يوسف : 21 ] الآية ، وقوله : إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ البقرة : 220 ] والعزيز : الغالب . وقوله : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ [ الأنعام : 18 ] والآيات بمثل ذلك كثيرة . وقوله وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) أي عظمه تعظيما شديدا . ويظهر تعظيم اللّه في شدة المحافظة على امتثال أمره واجتناب نهيه ، والمسارعة إلى كل ما يرضيه ، كقوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ [ البقرة : 185 ] ونحوها من الآيات ، والعلم عند اللّه تعالى . ورو ابن جرير في تفسير « 1 » هذه الآية الكريمة عن قتادة أنه قال : ذكر لنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يعلم الصغير والكبير من أهله هذه الآية الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً الآية . وقال ابن كثير « 2 » : قلت وقد جاء في حديث : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سمى هذه الآية آية العز . وفي بعض الآثار : أنها ما قرئت في بيت في ليلة فيصيبه سرق أو آفة . واللّه أعلم . ثم ذكر حديثا عن أبي يعلى من حديث أبي هريرة مقتضاه : أن قراءة هذه الآية تذهب السقم والضر ، ثم قال : إسناده ضعيف ، وفي متنه نكارة . واللّه تعالى أعلم . وصلى اللّه على نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . وهذا آخر الجزء الثالث من هذا الكتاب المبارك ويليه الجزء الرابع إن شاء اللّه تعالى وأوله ( سورة الكهف ) وباللّه التوفيق

--> ( 1 ) جامع البيان 15 / 126 . ( 2 ) التفسير 3 / 71 .